الشيخ محمد تقي الآملي

254

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كبير - إلخ ) ولعل من قيده بالغزير يريد ذلك ، وفيما شك في صدقه يتعين الإتيان بالغسل الترتيبي ، وعلى الثاني فلا بد من إقامة الدليل على إلحاق ما يقع تحت المطر ونحوه بالارتماس حكما . واستدل له بما رواه علي بن جعفر عن أخيه الكاظم ( ع ) : من حصول الطهر بالوقوف تحت الغيث حتى يبل جسده ، وفيه قال : سئلته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟ فقال ( ع ) « إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزئه » وبمرسلة محمد بن أبي حمزة عن الصادق ( ع ) في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على جسده أيجزيه ذلك من الغسل ؟ قال ( ع ) « نعم » ، وبإطلاق قوله ( ع ) « ما جرى عليه الماء فقد أجزئه » وبما دل على الاجزاء بغسل الجسد من لدن القرن إلى القدم كما في صحيح زرارة ، وفيه « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » وفي آخر « ثم أفض على رأسك وجسدك » ولعل إلى الثاني ينظر من عبر بكلمة ( شبهه ) كما في القواعد حيث يقول : ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه ولا يخفى ما في الاستدلال بالخبر الأول ، اما أولا فبما عن المعتبر من إن هذا الخبر مطلق ينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل ، وأما ثانيا فبأنه على القول بالأخذ بإطلاقه ينبغي اختصاصه بخصوص الإيقاع تحت المطر ، ولا وجه للتعدي منه إلى الميزاب ونحوه ، اللهم إلا أن يستفاد التعميم من التعليق على الشرط الذي في الخبر - أعني قوله « إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزئه » - فان الظاهر كون المدار على بلّ الجسد ، وحصول ما يحصل بالغسل بالماء بالوقوف تحت الغيث لا بخصوصية كونه غيثا ، فحينئذ يعم الجميع . وبما ذكرنا يظهر الجواب عن التمسك بالمرسلة أيضا وأما إطلاق مثل قوله ( ع ) « ما جرى عليه الماء » ، أو ما في صحيح زرارة ونحوه ففيه أنه ينصرف إلى الغسل الترتيبي كما تقدم ، وبالجملة فالأقوى اختصاص حكم الارتماس بما يصدق عليه الارتماس عرفا وعدم الحاقة غيره به حكما كما في المتن .